تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٢ - زيادة كشف و تبيين
غباره، نعم الفاسق قد ينام فيتمثّل له حاله في المنام، فربما يرى صورة حيّة يلدغ صميم فؤاده، لأنه بعد قليلا عن عالم الشهادة فيتمثّل له حقائق الأشياء تمثلا محاكيا للحقيقة، منكشفا له من عالم الملكوت، و الموت أبلغ في الكشف من النوم، لأنه أقمع لنوازع الحسّ و الخيال، و أبلغ في تجريد جوهر الروح عن غشاوة هذا العالم، فلذلك يكون ذلك التمثيل تامّا محقّقا دائما لا يزول، فإنه نوم لا تنبّه منه.
فكما أن المستيقظ الذي بجنب النائم- إن كان- لا يشاهد الحيّة التي يلدغ النائم، و ذلك غير مانع من وجود الحيّة في حقّه و حصول الألم به في نفسه فكذلك الحاضر في قبر الميت بالقياس إلى حال الميت التي نشاهدها في قبره الحقيقي.
و هذا ملاك التحقيق في فهم متشابهات القرآن و الحديث، و هو مسلك شريف قد ذكره بعض علماء الإسلام كالغزالي في كتبه، إلا أن بيانه بوجه حكمي برهاني و تصحيحه بأوضاع و مقدمات علمية قطعيّة تطابق عليها العقل و النقل، و تقويمه بدفع شبه و أغاليط وهمية و وساوس شيطانية على النظم القياسي المتألّف من مواد حقّه صحيحة و صور مستقيمة لازمة الانتاج غير عقيمة الازدواج موكول إلى بعض كتبنا العرفانية المبسوطة المتكفلة لبيان الأصول الحقة الايمانية على مبلغ القوة و الطاقة- و اللّه ولي الإفاضة و الإلهام.
زيادة كشف و تبيين
بل نقول ما من شيء في هذا العالم الا و هو مثال لأمر روحاني من عالم الملكوت كأنه روحه و معناه، و ليس هو هو في صورته و قالبه، و المثال الجسماني مرقاة الى المعنى الروحاني، و لذلك كانت الدنيا منزلا من منازل